محمد راغب الطباخ الحلبي

110

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وأورد له ولده حسن أفندي في الكتاب المتقدم كثيرا من النظم ، من جملة ذلك منظومة رائية طويلة ذكر فيها مزارات حلب وخاناتها وأسواقها ومدارسها وبساتينها نظمها سنة 1193 ، وهي عندي استنسختها عن هذا الكتاب . ومن آثاره السبيل الذي أنشأه سنة 1187 بجانب داره المعروفة بدار ابن عبد السلام ، كما أن السبيل يعرف بهذا الاسم ، وهذه الدار من الدور العظام بحلب ، وقد تكلمت عليها في ترجمة بانيها جان بلاط في الجزء السادس . ( الترجمة ذات الرقم 921 ) . وكان شراؤها سنة 1179 كما ذكره ولده في كتابه النفائح . وقد أكثر الشعراء في مدح هذه الدار ومدح السبيل الذي أنشأه فيها ومدح صاحبها ، وكانت تنظم له القصائد الطويلة كلما بنى شيئا من هذه الدار أو في داره العظيمة التي في محلة الجلّوم بجانب مدرسته . وقد حاول الإنكليز حينما كانوا محتلين في حلب سنة 1338 مع العساكر الشريفية الفيصلية أن يأخذوا هذا السبيل البديع ، فلم يسلمه له بنو الحاج حسن بيك القاطنون الآن في هذه الدار ، لكنهم لم يتخلصوا من ذلك إلا بواسطة كسره ، فتشوّه بذلك وذهبت بداعته ورونقه ، وهو يعد من جملة الآثار القديمة في حلب وملقى الآن في جنينة الدار . ووقف المترجم على ذريته وقفا آل لبني الحاج حسن بيك ابن إبراهيم باشا زاده من جهة البنات ، لأن أمه بنت حسن أفندي ابن أحمد أفندي المترجم ولم يكن لحسن أفندي عقب سواها . ومن جملة ما وقفه طاحون السلطان ظاهر حلب من شماليها على نهر قويق ، وجميع المصبنة التي أنشأها الواقف في محلة باب قنسرين ، وجميع البستان المعروف ببستان المفتي بالقرب من قرية ( بابلّا ) ، وثمانية قراريط من خان العبسي الواقع أمام جامع العادلية وتاريخ كتاب وقفه سنة 1160 ، وله كتاب وقف آخر محرر سنة 1167 شرط فيه مدرسا في علم التفسير وواعظا وشيخ مكتب في جامع جده أبي يحيى المعروف به وغير ذلك . ومن آثاره بناء المدرسة التي بالجلّوم بجانب جامع جده ووقف فيها مكتبة قيمة لا تقل أهمية عن مكتبة المدرسة الأحمدية ، لكنها الآن تفرقت أيدي سبا ، وقد تسلط عليها في أواخر القرن الماضي من لا يعرف لها قيمة ومد يده لها دون ممانع ولا معارض ، فكان يهدي منها للقضاة والكبراء الذين يأتون حلب ، وبقي منها بقية كانت موضوعة منذ عشرين سنة في خزانة داخل القبة التي فيها ضريح أبي يحيى ، ولابد أنها تعطلت بتاتا من الرطوبة